وهبة الزحيلي
121
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما السلام ، وهو والد عرب الحجاز كلهم ، وهي صفات أربع : 1 - إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ مشهورا بالوفاء ، مبالغا بإنجاز ما وعد ، فما وعد وعدا مع اللّه أو مع الناس إلا وفّى به ، فكان لا يخالف شيئا مما يؤمر به من طاعة ربه ، وإذا وعد الناس بشيء أنجز وعده ، وناهيك من صدق وعده أنه وعد أباه أن يصبر على الذبح ، فوفّى بذلك ، قائلا : سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ [ الصافات 37 / 102 ] . وصدق الوعد من الصفات الحميدة في كل زمان ومكان ، وخلفه من الصفات الذميمة ، قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ، لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ، كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ [ الصف 61 / 2 - 3 ] ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما رواه الشيخان والترمذي والنسائي عن أبي هريرة : « آية المنافق ثلاث : إذا حدّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان » ، وإذا كانت هذه صفات المنافقين فضدها صفات المؤمنين ، ومما يؤسف له أن خلف الوعد شائع بين المسلمين ، وبخاصة التجار والعمال وأصحاب الحرف . 2 - وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا جمع اللّه له بين الوصفين كأبيه وكموسى عليهم السلام ، فكان رسولا إلى جرهم في مكة ، لتبليغهم شريعة إبراهيم ، وإخبارهم بما أنزل اللّه تعالى ، وهذا دليل على أنه لا يشترط إنزال كتاب مستقل على الرسول . وفي هذا دلالة على شرف إسماعيل على أخيه إسحاق ؛ لأنه إنما وصف بالنبوة فقط ، وإسماعيل وصف بالنبوة والرسالة ، وأخرج الترمذي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « إن اللّه اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل » . 3 - وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ أي وكان يأمر أمته وعشيرته وأهله بهاتين العبادتين الشرعيتين المهمتين جدا ، فكان صابرا على طاعة ربه ، كما